الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
182
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
كان يقول فيها : « يوشك أن ادعى فأجيب » ، إلى ما يقارب ذلك ممّا هو مذكور آنفا « 1 » . وهب أنّ العلم بذلك كان مقصورا على الخليفة لكنّه أيّ علم هذا يباهي به ؟ ! أهو حلّ عويصة من الفقه ؟ ! أو بيان مشكلة من الفلسفة ؟ ! أو شرح غوامض من علوم الدين ؟ ! أو كشف مخبّأ من أسرار الكون ؟ ! لم يكن في هذا العلم شيء من ذلك كلّه وإنّما هو على فرض الصحّة تنبّه منه إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله يريد نفسه ، ولعلّه سمعه قبل ذلك فتذكّره عندئذ . وقد أسلفناه « 2 » عند البحث عن أعلميّة الرجل بما لا مزيد عليه . وأمّا قوله : « إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر » : فأيّ منّ لأيّ أحد في صحبته صلّى اللّه عليه وآله وإنفاق ماله في دعوته ؟ ! مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 3 » . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها « 4 » . وكانت لرسول اللّه المنّة على البشر عامّة بالدعوة والهداية والتهذيب ، وإن صاحبه أحد وناصره فلنفسه نظر ولها نصح ؛ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 5 » . لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 6 » . على أنّ منّة المال لأبي بكر سالبة بانتفاء الموضوع وسنوقفك « 7 » على جليّة الحال . وقصّة الخلّة في ذيل الرواية سيأتي « 8 » أنّها موضوعة .
--> ( 1 ) - انظر الصواعق : 25 ؛ السيرة الحلبيّة 3 : 301 ؛ مجمع الزوائد 9 : 165 ؛ [ والمعجم الكبير للطبراني 3 / 180 ؛ و 5 / 182 ] . ( 2 ) - في ص 82 - 93 من كتابنا هذا . ( 3 ) - فصّلت : 46 . ( 4 ) - الإسراء : 7 . ( 5 ) - الحجرات : 17 . ( 6 ) - آل عمران : 164 . ( 7 ) - انظر ص 186 - 195 من كتابنا هذا . ( 8 ) - انظر ص 199 - 204 من كتابنا هذا .